السيد كمال الحيدري

397

المعاد روية قرآنية

الطائفة الرابعة : الذين لا يحاسبون ولكن لا يدخلون الجنّة بل إلى النار مباشرةً . أمّا الطائفة الأولى فيدخلون الجنّة بغير حساب لأنّهم موازين القسط وفوق الحساب ، ولم يبلغوا هذه الدرجة جزافاً ، بل لكرامة لهم من الله تعالى ، وهم الأنبياء والأولياء . والطائفة الثانية هم الذين لا يحاسبون لأنّهم حاسبوا أنفسهم في الدُّنيا قبل أن يحاسبوا ووزنوها قبل أن يوزنوا ، ولذا فإنّهم يوم القيامة لا يبقى عندهم أىّ شئ للحساب . فالفرق بين الطائفة الأولى والثانية ، أنّ أصحاب الأولى فوق الحساب وهم موازين القسط والأنبياء الذين تقاس أعمال واعتقادات الناس إليهم ، أمّا الثانية فهم المؤمنون الأتقياء والأولياء والصالحون . والطائفة الثالثة هم الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، ولم يصلحوا أنفسهم في الدُّنيا كإصلاح أصحاب الطائفة الثانية ، وهؤلاء يقفون للحساب وقد يطول وقوفهم أو يقصر بحسب أعمالهم . وأمّا الطائفة الرابعة فهم الذين يدخلون النار بغير حساب ، ولا يوضع لهم ميزان لكي تُوزن أعمالهم باعتبار عدم وجود حسنات لهم ، وإن كان لهم ذلك فقد أحبطوها في عالم الدُّنيا ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ( الكهف : 105 ) ، وقال : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) ، وقال : وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( هود : 16 ) . قال الكاشاني في « علم اليقين » : « قال بعض المحقّقين : إنّ الناس يوم الحساب ثلاث فِرق :